علي بن عبد الله السمهودي
78
جواهر العقدين في فضل الشرفين
يرفع المؤمنين على غير المؤمنين ، ويرفع العلماء من المؤمنين على بقيّة المؤمنين ، ولذا جاء عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : يرفع اللّه الّذين أوتوا العلم على الّذين آمنوا درجات « 1 » ، رواه الدارمي ، وفي رواية لغيره عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : ( للعلماء درجات فوق درجات « 2 » المؤمنين بسبعمائة ، ما بين الدرجتين خمسمائة سنة ) . وفي رواية عنه : ( ما بين الدرجتين مائة عام ) « 3 » ، في مسند الدارمي عن الزهري قال : ( فضل العالم على المجتهد - يعني في العبادة - مائة درجة ، ما بين الدرجتين خمسمائة سنة حضر الفرس المضمر السريع ) « 4 » ، وقوله : حضر الفرس بضم الحاء المهملة يعني عدوه . وبهذا يتبين ما أشير اليه في قوله في الآية الأولى : ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) « 5 » . وقال تعالى : ( إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ) « 6 » ، أي لأنّ خشية اللّه إنّما تنشأ عن العلم به ، وبصفات ذاته ،
--> ( 1 ) ينظر كلام ابن عباس في سنن الدارمي 1 / 84 . ( 2 ) ( درجات ) : ساقطة من م ، ب . ( 3 ) هذا جزء من حديث أورده ابن جماعة ، وهو بتمامه : ( العلماء فوق المؤمنين مائة درجة ما بين الدرجتين مائة عام ) ، تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم ص 5 . ( 4 ) الحديث ذكره الدارمي عن الزهري السنن 1 / 84 . ( 5 ) سورة الزمر الآية : 9 . ( 6 ) سورة فاطر الآية : 28 .